فهرس الكتاب

الصفحة 3874 من 5466

وأما هذه المحاربات التي يذكرها الكذّابون ، وكثرة القتلى التي يذكرها أهل الفرية ، فكذبها معروف عند كل عالم ، وإذا كان القتلى نحوًا ممن ذكروا والمقاتلة في الصحابة كثيرون من المهاجرين والأنصار ، مثل عمر وعلي وحمزة والزبير والمقداد وأمثالهم ، ومثل أبي أيوب وأبي طلحة وأبي قتادة وأبي دجانة ، ثم مثل خالد بن الوليد وأمثاله ، وقتل الواحد من هؤلاء يُقارب قتل عمر وعلي وغيرهما ، ينقص عنه أو يزيد عنه ، ولهذا لما جاء علي رضي الله عنه أخذ بسيفه إلى فاطمة وقال: اغسليه عن دمهم ، قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( إن تكن أحسنت فقد أحسن فلان وفلان) (1) وسمّى طائفة من المسلمين: عُلم أنه لم يمتنع أن يكون أحدٌ من الخلفاء قتل مئة من الكفار مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وأما خالد بن الوليد والبراء بن مالك وأمثالهما فهؤلاء قتل الواحد منهم مئة وأكثر ، لمغازيهم بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنهم لما غزوا أهل الردة وفارس والروم كان القتلى من الكفار كثيرًا جدًا لكثرة الجموع.

والخلفاء الراشدون لم يغز أحدٌ منهم بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا باشر بنفسه قتال الكفار بعده ، وإنما كانوا هم أولي الأمر ، فكان أبو بكر يشاور عمر وعثمان وعليًا وغيرهم ، وكذلك عمر كان يشاور هؤلاء وغيرهم وهم عنده ، ولكن الزبير بن العوام شهد فتح مصر ، وسعد ابن أبي وقاص فتح العراق ، وأبو عبيدة بن الجراح فتح الشام.

وإذا تبين هذا فالشجاعة هي ثبات القلب وقوته ، وقوة الإقدام على العدو ، والبعد عن الجزع والخوف ، فهي صفة تتعلق بالقلب ، وإلا فالرجل قد يكون بدنه أقوى الأبدان ، وهو من أقدر الناس على الضرب والطعن والرمي ، وهو ضعيف القلب جبان ، وهذا عاجز.

وقد يكون الرجل يقتل بيده خلقًا كثيرًا ، وإذا دهمته الأمور الكبار مالت عليه الأعداء ، فيضعف عنهم أو يخاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت