وأبو بكر الصديق كان أقوى الصحابة قلبًا وأربطهم جأشًا وأعظمهم ثباتًا وأشدهم إقدامًا وأبعدهم عن الجزع والضعف والجبن ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصحبه وحده في المواضع التي يكون أخوف ما يكون فيها ، كما صحبه في الهجرة ، وكان معه في الغار ، والأعداء يطلبهما ويبذل ديتهما لمن يأتي بهما ، وكان معه في العريش يوم بدر وحده والكفّار قاصدون الرسول خصوصًا.
ولهذا لما مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ظهر من شجاعته وبسالته وصبره وثباته وسياسته وتدبيره وإمامته للدين وقمعه للمرتدين ومعونته للمؤمنين وسد ظهورهم ما لا تتسع هذه الورقة.
وكل من له بالشجاعة أدنى خبرة يعلم أنه لم يكن منهم من يقاربه في الشجاعة فضلًا أن يُشاريه. وكذلك كان عمر، كان أشجعهم بعده ، كما أنّ أبا بكر كان أعلمهم ، كما ذكر الإمام منصور بن عبد الجبار السمعاني إجماع العلماء على أنّ أبا بكر أعلم الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،وهو مبسوط في غير هذا الموضع. والله أعلم.
(1) كما في سيرة ابن هشام (3/106) عن ابن إسحاق، (دلائل النبوة) للبيهقي (3/215) عن موسى بن عقبة ، وأورده ابن كثير في (البداية والنهاية 5/449 ، 450) .