فهرس الكتاب

الصفحة 1663 من 5466

وقال أيضًا: (ووجدنا عليًا إذ ولي قد استعمل أقاربه: ابن عباس على البصرة، وعبيد الله بن عباس على اليمن، وقثمًا ومعبدًا ابني العباس على مكة والمدينة، وجعدة بن هببرة، وهوابن أخته أم هانئ بنت أبي طالب، على خراسان، ومحمد بن أبي بكر، وهوابن امرأته وأخوولده، على مصر) .

وتولية عثمان - رضي الله عنه - أقاربه لم تمنعه من إقامة الحدود عليهم أوعزلهم إن أذنبوا، فقد أقام حد الخمر على الوليد بن عقبة - رضي الله عنه - وعزله عن الكوفة، كما أنه عزل سعيد بن العاص - رضي الله عنه - عن الكوفة حين أخرجه منها بعض أهلها وعين عليهم من يحبون!

وقد علق ابن تيمية - رحمه الله - على هذه المسألة بقوله: (مجرد إخراج أهل الكوفة لا يدل على ذنب يوجب ذاك، فإن القوم كانوا يقومون على كل والٍ، قد قاموا على سعد بن أبي وقاص وهوالذي فتح البلاد، وكسر جنود كسرى، وهوأحد أهل الشورى، ولم يتول عليهم نائب مثله، وقد شكوا غيره مثل عمار بن ياسر، وسعيد بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم، ودعا عليهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال:(اللهم إنهم قد لبّسوا علي فلبّس عليهم) .

وإذا قدر أنه أذنب ذنبًا، فمجرد ذلك لا يوجب أن يكون عثمان راضيًا بذنبه، ونواب علي قد أذنبوا ذنوبًا كثيرة، بل كان غير واحد من نواب النبي صلى الله عليه وسلم يذنبون ذنوبًا كثيرة، وإنما يكون الإمام مذنبًا إذا ترك ما يجب عليه من إقامة حد، أواستيفاء حق، أواعتداء، ونحوذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت