فهرس الكتاب

الصفحة 1665 من 5466

وكذلك (( قبر معاوية ) )الذي بظاهر دمشق, قد قيل: إنه ليس قبر معاوية, وأن قبره بحائط مسجد دمشق الذي يقال: إنه (( قبر هود ) ).

وأصل ذلك أن عامة أمر هذه القبور والمشاهد مضطرب مختلق, لا يكاد يوقف منه على العلم إلا في قليل منها بعد بحث شديد. وهذا لأن معرفتها وبناء المساجد عليها ليس من شريعة الإسلام, ولا ذلك من حكم الذكر الذي تكفل الله بحفظه, حيث قال: { إنا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون } [الحجر:9] .

وسئل شيخ الإسلام -قدس الله روحه- عن المشهد المنسوب إلى الحسين -رضي الله عنه- بمدينة القاهرة:

هل هو صحيح أم لا؟

وهل حمل رأس الحسين إلى دمشق, ثم إلى مصر, أم حمل إلى المدينة من جهة العراق؟ وهل لما يذكره بعض الناس من جهة المشهد الذي كان بعسقلان صحة أم لا؟

ومن ذكر أمر رأس الحسين, ونقله إلى المدينة النبوية دون الشام ومصر؟

ومن جزم من العلماء المتقدمين والمتأخرين بأن مشهد عسقلان ومشهد القاهرة مكذوب, وليس بصحيح؟

وليبسطوا القول في ذلك لأجل مسيس الضرورة والحاجة إليه, مثابين مأجورين إن شاء الله تعالى.

فأجاب:

الحمد لله, بل المشهد منسوب إلى الحسين بن علي -رضي الله عنهما- الذي بالقاهرة كذب مختلق, بلا نزاع بين العلماء المعروفين عند أهل العلم, الذين يرجع إليهم المسلمون في مثل ذلك لعلمهم وصدقهم. ولا يعرف عن عالم مسمى معروف بعلم وصدق أنه قال: إن هذا المشهد صحيح. وإنما يذكره بعض الناس قولًا عمن لا يعرف, على عادة من يحكي مقالات الرافضة وأمثالهم من أهل الكذب.

فإنهم ينقلون أحاديث وحكايات, ويذكرون مذاهب ومقالات. وإذا طالبتهم بمن قال ذلك ونقله, لم يكن لهم عصمة يرجعون إليها. ولم يسموا أحدًا معروفًا بالصدق في نقله, ولا بالعلم في قوله, بل غاية ما يعتمدون عليه أن يقولوا: أجمعت الطائفة الحقة. وهم عند أنفسهم الطائفة الحقة, الذين هم عند أنفسهم المؤمنين, وسائر الأمة سواهم كفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت