ولسنا نحملهم ولا نحمله خطا، ولكن نقول: إن الصف لم يكن متحدا كما كان أمس، أيا كانت أسباب الشقاق ومن يتحمل مسئوليته، ونؤكد من وراء ذلك أن علاج الفتنة في ظل هذا التشرذم والتفرق لم يكن أمرا هينا، ولا سيما أنه في هذا الجو المليء بالصراعات، والمشحون بالاضطرابات استفحلت عصابات الخوارج والمتمردين وعملوا على استمرار الفتنة وتزويد نيرانها بالوقود، فكلما أراد المصلحون إطفاءها سارعوا إلى تزويد وقودها وهم مندسون بين صفوف الفريقين، وهؤلاء هم الجانب الآخر الذي ظهر على مسرح الأحداث، ونستطيع حصرهم في السبئيين المندسين في ثنايا الصفوف، وكذلك الخوارج المارقون، وأصحاب النفوس الضعيفة من ذوي الأهواء والأغراض، والغوغاء الذين انطلت عليهم الدعاوى البراقة التي كان يرددها السبئية...