فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 5466

ومعلومٌ أن هذا لا يَكفي في التثبُّت للأخبار؛ ولذا برَع أهل السنة بعلم الجَرح والتعديل لتحقيق الأحاديث والآثار، فلا تغترَّ أخي القارئ حتى لو ذكَروا لك آلافَ المصادر حتَّى تَعلم صحة الأسانيد، والشيعةُ لا علم لهم بعِلم الجَرح والتعديل؛ فهذا مما ميز الله عزَّ وجلَّ به أهل السُّنة، ليأخذوا الجيِّد، ويتركوا الزَّيف، أما الشيعة فإنهم يَأخذون الغثَّ أكثرَ من غيره؛ لعدم علمهم بهذا العلم.

ثالثًا: موقف أم المؤمنين واضحٌ أشدَّ الوضوح.

فمعلومٌ أن عائشة رضي الله عنها أولُ من أنكر قتلَ عثمانَ كما ذكرَت مرويَّاتها رضي الله عنها.

وقد بيَّن ذلك أيضًا بجلاءٍ شيخُ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله في رده على ابن المطهر.

وأمَّا ما ذكَره أن القصة مذكورةٌ في كتب أهل السنة، فإنهم إنما يَذكرون الكتب التي لا تهتمُّ بجَرح ولا تعديل، وإنَّما شأنها سياقُ الروايات بالأسانيد أو بدونها؛ فمثلًا: ذُكرت القصَّة في"الكامل"لابن الأثير، ولم يَذكر لها إسنادًا، وذُكرت في"تاريخ الطبري"بإسناد فيه ثلاثةُ مجاهيلَ، ويقول في آخِر الإسناد: عمَّن أدرك مِن أهل العلم، فهذا مجهولُ العين أيضًا فكيف يدَّعي الشيعةُ أن هذا موجودٌ عند أهل السنة.

رابعًا: بل إنَّها رضي الله عنها حزِنَت على قلته أشدَّ الحزن.

(1) عن أبي خالد الوالبيِّ أن عائشة رضي الله عنها قالت:"استَنابوه حتى ترَكوه كالثوب الرَّخيص ثم قتَلوه" [7] .

(2) عن عونِ بن عبد الله قالت عائشةُ رضي الله عنها:"غضبتُ لكم من السوط، ولا أغضب لعثمانَ من السيف، استعتبتموه حتى إذا تركتموه كالقلب المصفى قتلتموه" [8] .

(3) عن محمدِ بن سيرين قال: قالت عائشةُ رضي الله عنها:"مُصتم الرجل مَوص الإناء، ثم قتلتُموه" [9] .

(4) وعن عبد الله بن شفيق، عن عائشة قالت:"مُصتُموه مَوص الإناء، ثم قتَلتموه"؛ يعني عثمان [10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت