فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 5466

فنقول: هل هنا حرم الله الخضوع بالقول على أمهات المؤمنين وأحله على بقية النساء؟! بالطبع لا فإن كان الله عز وجل يعض من هم أشرف النساء في العفة والطهارة فموقع الوعظ يجب أن يكون على الذين هم دونهن من باب أولى وقعه أشد، فتقول إحدى نساء المسلمين: الله عز وجل يعظ الطاهرات فما بالنا نحن. فتزيدها تلك الآيات بعدًا عن المحظور، والدليل أيضًا على أن الخطاب الذي للرسول يوجه للأمة أيضًا قوله تعالى: ?وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ? [التوبة:84] ، فهنا نحن لا يجوز لنا أن نصلى على المنافقين والكفار، ولا يجوز أن نصلى ونقول: إنما النهي كان للرسول صلى الله عليه وسلم وليس لأمته، وأنتم تعترفون بهذا يا شيعة!

ثم نحن نقول هذا الأسلوب استعمله الرسول صلى الله عليه وسلم في وعظه للناس: لوفاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها، فهل يعني هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يلمح أن ابنته ستسرق في المستقبل وهو يهددها؟! لا والله بل زجرا للسامعين فكلهم سيرتدع ويقول هو سيقطع يد ابنته لوسرقت رغم أنها ابنته، فكيف بنا نحن ولا قرابة بيننا وبينه! فنحن نقول: الله عز وجل يقول هذا لرسله فكيف بنا نحن؟!

وهذا الكلام أشبه بقوله تعالى: ?وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ? [الحاقة:44-47] ، فهل معني هذا الكلام أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تقول على الله! بالطبع لا؛ لأن الله لم يقطع من الوتين فهذه الآية والتي قبلها لا تنافي حصول ما أخبر الله عن صيرورته لنبيه من بلوغه أعلى المراتب في الجنة، وكذلك آية الرضوان تشهد بأنهم سيصيرون للجنة جمعنا الله بهم بحبنا لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت