إن هذا دليل منكوس كخيط العنكبوت بل أهون منه؛ لأنه لم يكن رسولًا من الرسل قد انتكس وأشرك بالله لأن الله لا يختار إلا الأفضل من البشر رسلًا له كما قال تعالى: ?اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ? [الأنعام:124] ، فالله يعلم المستقبل في أنهم لن يخذلوا رسالته ويعاونوا الشيطان؛ لأن الله يعصمهم. فإن كنتم أنتم أيها الشيعة تعترفون بعصمة الأنبياء والرسل فهل أنتم تشكون أن الله سيعصمهم من الشرك!؟ بالطبع إن الله عز وجل يعصمهم من الشرك لأن الشرط أعظم من الإصرار على شرب الخمر مثلًا، فإن كان الله عز وجل قد عصم رسله من شرب الخمر والزنا فعصمته لهم من الشرك من باب أولى؛ لأن الشرك أخطر من الزنا وشرب الخمر. ثم إنه لوكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجوز عليه الشرك فنحن نلزمكم أن تلزموا علي رضي الله عنه بجواز الشرك عليه؛ لأنه ما أسلم إلا على يديه، فإن عبتم وأجزتم الشرك على المصدر البشري الأول للرسالة بعد انقطاع الرسل فتطرق العيب لمن هم دونه من باب أولى.
فإن قلتم فما المقصود من الآية إذًا!؟
فنقول لكم: إن الخطاب الرباني إن وجه للرسول صلى الله عليه وسلم فهو خطاب لأمته؛ فإن الله عز وجل يخاطب أعلى منزلة بشرية وهم الرسل بهذا الكلام، فيتبادر لقلوبنا فورًا أنه إن كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخاطب هكذا فما يكون حالي لو أشركت؟ فيكون لسامع تلك الآية أشد زجرًا ونهرًا وتحذيرًا عن الوقوع في الشرك؛ لأنه الرسول الذي هو رسول يخاطب بهذا فما بالنا نحن! وهذا اسلوب قرآني عظيم يستعمله الله عز وجل في موعظة الأمة التابعة لرسولها ومثاله آيات أخرى، كقوله تعالى: ?يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا? [الأحزاب:32] ، إلى آخر الآيات.