فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 5466

فأقول: هو هنا لا يدعو ابنه للإسلام وإنما ظنه مسلمًا فأمره أن يركب معهم لينجو من الغرق، والدليل على ظن نوح عليه السلام أن ابنه كان مسلمًا غير كافر قوله: ?ونَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِين?، فماذا كان جواب الله له؟ أخبره الله بما في قلب ابنه من الكفر الذي لم يعلمه نوح عليه السلام ولكن الله يعلم ما تخفي الصدور فقال: ?قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِين?، فقال نوح عليه السلام: ?قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِين?، فهنا استغفر نوح عن هذا السؤال؛ لأنه كان يدعو لكافر وهولا يعلم، فلو علم نوح أن ابنه كافر لما دعاه لسفينة النجاة أصلًا.

وهنا نقول: لماذا لم يخبر الله نبيه عن أعدائه الملتصقين به كما يزعم الروافض كالصديق والفاروق وذو النورين وغيرهم على وجه التعيين كما عين الله ابن نوح لنوح عليه السلام وعين الله أبو لهب وعين الله زوجته وعين الله رأس المنافقين في حياته حتى بعد دفنه، وقال تعالى ناهيًا رسوله: ?وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ? [التوبة:84] .

لماذا لم يشهد الله برضوانه على رأس المنافقين كما فعل للـ 1400 صحابي؟!

الجواب: لأنه لم يرضِ عن فعله ولم يوفقه ليكون مع الـ 1400 صحابي من الذين بايعوا تحت الشجرة.

لماذا لم يبشره الله بالجنة ويرضى عنه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت