الجواب: لا. بل تركهم وبدأ يصنع السفينة، والدليل قوله تعالى: ?ويَصْنَعُ الْفُلْكَ وكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُون * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ?، سبحان الله ماذا جرى لنوح عليه السلام؟! لماذا تغير عما عهده قومه منه؟! كان يدعو قومه ليلًا ونهارًا، ويسر لهم في الدعوة ويجهر، وفعل كل ما استطاعه معهم حرصًا على إسلامهم، ولكن بعد خبر الوحي المعجز علم أنهم لن يسلموا فتركهم، وأصبح يسخر من سخرهم الذي سيأتي عليهم بالماء من كل مكان وبعدها نار تلظى، وتم أمر وحي الله المعجز تمامًا كما أخبر؛ لأنهم ماتوا على الكفر ولم يسلموا، قال تعالى: ?أغرقوا فأدخلوا نارًا?، فالله شهد بسخطه عليهم في كونهم لن يؤمنوا به، وختم الله لهم بخاتمة سوء نعوذ بالله منها.
فإن قال قائل: أنت أخطأت لأن نوح عليه السلام لم يتوقف عن الدعوة، والدليل قوله تعالى: ?وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ ونَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا ولَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ?.