فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 5466

نرى أن الله عز وجل أخبر بأن عمَّ الرسول صلى الله عليه وسلم أبي لهب سيدخل النار هو وزوجته، والملاحظ أنه وزوجته لم يموتا إلا على الكفر. وهذا إعجاز من الله؛ لأن الله أخبر أن لهم النار، وهذه شهادة سخطه عليهما، وشهادته لا تتبدل، ولم يحصل أن طمع الرسول في إسلامهما بل يأس بعد هذه السورة من إسلامهم، رغم أن غيره من الكفار أسلم كعمر ابن الخطاب رضي الله عنه الذي قال عنه المسلمون في يأسهم من إسلامه:"لو أسلم حمار عمر لما أسلم عمر"، ولكن حصل وأسلم لأن الله هو الذي يرى القلوب وأحوالها والناس لا ترى إلا الظاهر.

وكذلك تعب نوح عليه السلام من دعوة قومه ولبث فيهم 950 سنة، ويالها من مدة! ولكنه بقي يدعوهم إلى أن أنزل الله عليه وحيًا فيه إعجاز: ?وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ?، إخبار فيه إعجاز بأنه يستحيل أن يؤمنوا بعد هذا الوحي؛ لأنه لو آمن واحد منهم بعد ذلك الوحي لكان الله يقول خلاف ما أخبر في المستقبل، وهذا لا يحصل البتة، فالله خالق المستقبل، وهو أعلم أنه لن يكون إلا ما أخبر به تمامًا.

والسؤال هنا: هل استمر نوح عليه السلام يدعو قومه بعد أن أوحى الله إليه أنهم لن يؤمنوا به؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت