ورحم الله الإمام أبو حنيفة ، لم يقبل من آلاف الأحاديث سوى سبعة عشر حديثًا )) .
الرد:
أما الشطر الأول من كلامه ، فنعم ، رحم الله الإمام أبا حنيفة ، ورحم جميع أئمة الهدى وسائر المؤمنين ، وأما الشطر الثاني فكذب على إمام الكوفة ، بل كذب بارد مفضوح ، وخير دليل على ذلك هو ثبوت مسانيد عدة لأبي حنيفة رضي الله عنه ، وهي معروفة مشهورة اعتنى بها السادة الأحناف جمعًا وترتيبًا وشرحًا .
فيا لها من فرية تضحك منها الثكلى ، أضف إلى ذلك أن كتب فقهاء المذهب الحنفي مملوءة بالاستدلال بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول محقق"شرح مسند أبي حنيفة"للملا علي القاري في مقدمة الكتاب:
(( وأما مقدار الأحاديث التي استدل - أبو حنيفة - بها في مذهبه .. فالجواب عليه ما ثبت في المسانيد الخمس عشرة المنسوبة إليه .. بل ومضافًا إليها من الأحاديث والآثار الثابتة في السند المتصل ، وهي بالآلاف ، والتي تصدى لجمعها في وقت مبكر غير واحد من العلماء ، والذي وصلنا منها ما جمعه الطحاوي في معاني الآثار ومشكل الآثار ، وهو من الفقهاء المتقدمين رتبة وتاريخًا في المذهب ، وما جمعه أخيرًا السيد محمد مرتضى الزبيدي في كتابه الموسوم بـ"عقود الجواهر المنيفة في أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة مما وافق فيه الأئمة الستة أو أحدهم") ).
ثم قال:
(( وله رضي الله عنه مسانيد كثيرة وأسانيد شهيرة ، بلغت خمسة عشر مسندًا ، جمعها بعض الفضلاء واعتنى بضبطها طائفة من العلماء ) )انتهى .
ويقول الشيخ أبو شهبة رحمه الله في"دفاع عن السنة" (ص 246) :
(( والحق أن الإمام له سبعة عشر مسندًا ، وقد طبعت كلها في الهند ، وها هي ذي بين أيدينا ، وهو أقوى حجة على تزييف هذا القول ، وهل هذا القائل سمع أنه له سبعة عشر مسندًا أي كتابًا ، ففهم منه أن المراد حديثًا ؟