فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 5466

ولقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على هذه المسألة في أماكن كثيرة من كتبه، وليراجع الجزء الخامس من مجموع الفتاوى ( ص 321 وما بعدها وخصوصًا ص 366 وما بعدها ) فلقد سئل رحمه بمثل هذا السؤال ، وأجاب عنه بنفس طويل جدًا ، ولولا خشية الإطالة لنقلته لجودته ، إذ أن جواب شيخ الإسلام تضيق به هذه السطور ، ويحتاج إلى إفراد موضوع خاص .

ثانيًا: حذلقة الكاتب دفعته إلى الهاوية ، إذ أنه يقول: (( والرواية الأخيرة تتناقض مع ما يعتقده أهل السنة من استقرار الله جل وعلا على العرش ) ).

قلت: وهذا قول مخلط مخبط يهرف بما لا يعرف ، إذ أن أهل السنة الذين يؤمنون باستواء الله وعلوه على عرشه هم أنفسهم الذين يؤمنون بنزوله عز وجل كل ليلة إلى السماء الدنيا دون تحريف أو تعطيل أو تشبيه أو تمثيل ، فمن أين جاء بهذه"الفذلكة"؟

بل حتى الأشاعرة الذين أولوا معنى الاستواء لم ينكروا حديث أبي هريرة في النزول من حيث الصنعة الحديثية ، ولكنهم أولوا معناه دون أن يكذبوا أبا هريرة رضي الله عنه فيما رواه .

فانظروا إلى هذا الجهل المطبق الذي ينثره الكاتب ، وما كان ينقص أهل السنة إلا أن يأتي مثل هذا الكاتب ليعلمهم أصول دينهم !

المثال الثالث: ( يدخل الجنة من أمتي زمرة)

قال الكاتب عمرو إسماعيل:

(( وعن دخول الجنة، فقد روي عن أبي هريرة قوله:"سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: يدخل الجنة من أمتي زمرة هي سبعون ألفا تضئ وجوههم إضاءة القمر، فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه، قال: ادع الله لي يا رسول الله أن يجعلني منهم، فقال: اللهم اجعله منهم، ثم قام رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله، ادع الله لي أن يجعلني منهم . فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : سبقك عكاشة")).

الرد:

وهذا الحديث من الأحاديث المتواترة ، مروي عن تسعة عشر صحابيًا ، قال الكتاني صاحب"نظم المتناثر من الحديث المتواتر" (1/ 241) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت