أولًا: هذا قول من يعتقد أن نزوله عز وجل يلزم منه خلو العرش منه ، وهذا باطل ، فلا يلزم من نزوله عز وجل إلى السماء الدنيا خلو العرش منه ، فالله قادر على كل شيء ، ويفعل ما يشاء ، ولا شك أن عمرو إسماعيل - حيث أنه يدعي الإسلام - يلزمه الإيمان بأن الله قادر على ما يشاء ، فيقال له ما قاله شيخ الإسلام العلامة ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (5 / 482) : (( فإذا قال القائل: هو قادر على ما يشاء ؛ قيل: فقل: هو قادر على أن ينزل سبحانه وتعالى وهو فوق عرشه ) )انتهى .
ويحسن بي أن أنقل القصة التي جرت مع الإمام إسحاق بن راهويه التي ذكرها شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (5 / 376) قال: (( وقال ابن بطة: وحدثنا أبو بكر النجاد ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا علي بن خشرم قال: قال إسحاق بن راهويه: دخلت على عبد الله بن طاهر فقال: ما هذه الأحاديث التي تروونها قلت: أي شيء أصلح الله الأمير ؟ قال: تروون أن الله ينزل إلى السماء الدنيا قلت: نعم رواها الثقات الذين يروون الأحكام . قال: أينزل ويدع عرشه ؟ قال: فقلت: يقدر أن ينزل من غير أن يخلو العرش منه ، قال: نعم . قلت: ولم تتكلم في هذا ؟ ) )انتهى .
قلت (العميد) : ولقد صحح شيخ الإسلام هذه الرواية فقال إن رواتها أئمة ثقات .
ثم علق رحمه الله على الرواية قائلًا: (( وعبد الله بن طاهر - وهو من خيار من ولي الأمر بخراسان - كان يعرف أن الله فوق العرش ، وأشكل عليه أنه ينزل ، لتوهمه أن ذلك يقتضي أن يخلو منه العرش ، فأقره الإمام إسحاق على أنه فوق العرش ، وقال له: يقدر أن ينزل من غير أن يخلو منه العرش ؟ فقال له الأمير: نعم ، فقال له إسحاق: لم تتكلم في هذا ؟ يقول: فإذا كان قادرًا على ذلك لم يلزم من نزوله خلو العرش منه ، فلا يجوز أن يعترض على النزول بأنه يلزم منه خلو العرش ) ). انتهى ، مجموع الفتاوى (5 / 377) .