انظر كيف يبيحون لأنفسهم انتهاك أعراض الناس بـ"لعل"؟
يبنون أقوالهم على الأهواء والظنون ثم يجعلونها حقائق ، فيتعلق الجهلة والمغرضون بها ويعضون عليها بالنواجذ .
تالله إن هذا الخلق لا يأتي إلا من حاقد امتلأ قلبه بالبغضاء ، بغضاء تسمع لها شهيقًا وهي تفور.
ونسألهم:
لمَ لا يكون معنى الرواية عندهم"كان أبو هريرة إذا أعطاه معاوية (( حقه ) )سكت، وإذا أمسك عنه (( حقه ) )تكلّم (( مطالبًا به ) )؟"
وهذا ما نرجحه بل ونقطع به ، لما عُرف عنه رضي الله عنه من التقى والورع ، خصوصًا أن الراوي عنه هنا صهره (زوج ابنته) سعيد بن المسيب سيد التابعين وإمام أهل المدينة وفقيه الفقهاء ، الذي أكثرُ حديثه المسند عن أبي هريرة رضي الله عنه (47) ، فلو أن الرواية كانت كما تأولها المغرضون ، فهل كان سعيد بن المسيب رضي الله عنه بعدها يستحل الرواية عنه ؟
والأمر الآخر هو: أن معاوية رضي الله عنه ليس بحاجة إلى أن يدفع كلام أبي هريرة عنه بالمال وهو سيد الشام وحاكمها ، وأمره نافذ فيها .
ثم إن هذه الرواية تشهد لأبي هريرة بأنه كان لا يخاف الحكام ، ويقول ولا يأبه ولا يخشى أحدًا ، وهذا عكس ما يحاول الطاعنون إلصاقه به من أنه كان يتشيع لبني أمية.
الخلاصة أيها القارئ الكريم ، أننا معشر المسلمين من أهل السنة نحسن الظن بأبي هريرة رضي الله عنه ، ونقول إن أبا هريرة كان إذا أعطاه معاوية حقه سكت ، وإذا أمسك عنه تكلم مطالبًا بحقه ، وليست المطالبة بالحقوق عيبًا ولا مذمة .
وإنما قلنا نحسن الظن به لتعديل الله سبحانه وتعالى في كتابه لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومدح النبي عليه السلام والصحابة والتابعين وأهل العلم من بعدهم له.
قال عمرو إسماعيل:
( روى إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة: انّ عمر قال لاَبي هريرة: كيف وجدت الاَمارة؟ قال: بعثتني وأنا كاره، و نزعتني وقد أحببتها.وأتاه بأربعمائة ألف من البحرين.