وعلى فرض ثبوت الرواية ، فإن الجواب عنها يكون بمثل ما ذكرناه سابقًا في حملها على النهي عن الإكثار من التحديث ، ولقد فصلت المسألة في الجواب عن رواية (لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لألحقنك بأرض دوس) .
ثم يتابع المعلمي رحمه الله قائلًا (45) : (( وبعد ، فإن الإسلام لم يمت بموت عمر، وإجماع الصحابة بعده على إقرار أبي هريرة على الإكثار ، مع ثناء جماعة منهم عليه ، وسماع كثير منهم منه ، وروايتهم عنه كما يأتي يدل على بطلان المحكي عن عمر من منعه، بل لو ثبت المنع ثبوتًا لا مدفع له ، لدل إجماعهم على أن المنع كان على وجه مخصوص ، أو لسبب عارض ، أو استحسانًا محضًا ، لا يستند إلى حجة ملزمة. وعلى فرض اختلاف الرأي فإجماعهم بعد عمر أولى بالحق من رأي عمر ) )انتهى.
قال عمرو إسماعيل:
(( ويدل ما أثر عنه من فعل وقول انّه كان رجلًا محبًّا للمال وذاخرًا له ) ).
ثم جاء ليثبت فريته وتجنيه فقال:
(( فلنأت ببعض النماذج الدالة على ذلك:
فعن ابن المسيب، قال: كان أبو هريرة إذا أعطاه معاوية سكت، وإذا أمسك عنه تكلّم )) .
الرد:
الكاتب يريد أن يتهم أبا هريرة بأنه كان محبًا للمال ، ثم يأتي بهذه الرواية ليدلل على كلامه !
فلو أن الكاتب كان من أهل الإنصاف وليس من أهل الإجحاف لنظر إلى قوله"إذا أعطاه معاوية سكت"وسأل نفسه: ماذا أعطاه ؟ و"سكت"أبو هريرة عن ماذا ؟
وذات الشيء عن قوله"وإذا أمسك عنه تكلّم"، فيسأل نفسه أمسك عن ماذا؟ و"تكلم"عن ماذا ؟
ليس في الرواية بيان ما أعطاه معاوية ، ولا ما سكت عنه أبو هريرة ، فتحميل الكلام بالظنون والأوهام على ما يشتهي الحاقدون مردود وباطل ، تمامًا كما فعل عدو السنة أبو رية - الذي ينقل الكاتب وغيره عنه - إذ قال (46) :
(( ولعل سكوت أبى هريرة إذا ما أعطاه معاوية أن لا يبث أحاديث لا ترضي معاوية أو لا تنال من عدوه ) ).
قلت: هل رأيتم قوله"لعل"!!!؟؟؟