وابن حزم من أصحاب الاستقراء التام والاطلاع الواسع ، ويعتمد الكثير من أهل العلم على استقرائه ويرجعون إليه .
أما قوله أنكر عمر عليه أشياء ، فهذا يحتاج إلى دليل وأمثلة حتى نجيب على ضوئها ، ونقول: ليس كل إنكار تكذيبًا ، فلك أن تعجب من الكاتب كيف يصدر كلامه بأن أبا هريرة متهم بالكذب من الأوساط السنية ثم لا يأتي باقتباسه بحرف واحد يدل على زعمه ، مما يجعل الكاتب نفسه متورطًا بالكذب والافتراء على أبي هريرة رضي الله عنها .
وهذا ابن عمر رضي الله عنه يقول لأبي هريرة رضي الله عنه (كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلمنا بحديثه ) رواه أحمد في مسنده والحاكم وصححه ووفقه الذهبي .
قال عمرو إسماعيل:
(وقد اتهمه عمر بن الخطاب ليس بالكذب فحسب بل وبسرقة مال المسلمين عندما ولاه البحرين) .
الرد:
عمر رضي الله عنه كان معروفًا بالحزم وعدم التساهل في محاسبة ولاته وذلك حفاظًا منه على أموال ومصالح المسلمين ، فلما رأى ما عند أبي هريرة استنكر وسأله ، وهذا نص الرواية كما أخرجها ابن عساكر (41) عن محمد بن سيرين قال:"استعمل عمر أبا هريرة على البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فقال له عمر: استأثرت بهذه الأموال يا عدو الله وعدو كتابه، قال: لست بعدو الله ولا عدو كتابه، ولكني عدو من عاداهما، قال: فمن أين هذا - قال: خيل نتجت لي وغلة رقيق، وأعطية تتابعت علي، فنظروا فوجدوه كما قال. ثم بعد ذلك دعاه عمر ليستعمله فأبى".
فلقد تبيّنت براءة أبي هريرة وتحقق صدقه رضي الله عنه وذلك بنص الرواية"فنظروا فوجدوه كما قال"، ولذلك أراد عمر أن يوليه مرة أخرى لثقته به ، ولكن كاتب المقال أخفى هذه الحقيقة ولم يذكرها في محلها لغرض في نفسه ، والطريف أن الكاتب أورد ما يشبه هذه الرواية بعد بضعة أسطر ، حيث تظهر سطحية التفكير والنقد.
قال عمرو إسماعيل: