فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 5466

قلت: من كان فيه رفض لا يقبل منه القول في أبي هريرة رضي الله عنه، لأن من طبع القوم التنقيص منه والطعن به وفي غيره من الصحابة ، وسبط ابن الجوزي وإن ترجم له علماء آخرون وأثنوا عليه ، إلا أن الإمام الذهبي رحمه الله اطلع على تشيعه ورفضه ، ومن علم حجة على من لم يعلم ..

وعلى فرض خطأ الذهبي في الحكم عليه بالرفض ، فإن كلامه حول أبي هريرة ليس فيه اتهام بالكذب كما يفتري الكاتب ، وهو ما سنراه في"ثانيًا".

ثانيًا: إن عبارة"لم يكن من فقهاء الصحابة"ليست تكذيبًا له في مروياته ، فعلوم الإسلام تنقسم إلى حديث وتفسير وفقه وغيره ، وهناك من الصحابة من برع في التفسير كابن عباس وابن مسعود ، ومنهم من برع في الرواية والحفظ كأبي هريرة وأنس وجابر بن عبد الله، ومنهم من برع في الفقه كعمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعائشة، ومنهم من جمع أكثر من فن ، فكون أبي هريرة ليس مشهورًا في الفقه لا ينقص من شأنه في الحفظ والتحديث ، ولا يُعَدُّ هذا تكذيبًا له ، فهو معروف بالرواية ، وكون ابن عمر غير مشهور بالتفسير لا يضر روايته وفقهه ، تمامًا كما رأينا في الكثير من العلماء من يشتهر بفن دون آخر ، وليس هذا مما يطعن في العلوم التي اختصوا واشتهروا بها .

ثالثًا: إن عبارة"لم يكن من فقهاء الصحابة"مردودة على قائلها ، إذ أنه معدود منهم ، قال شيخ الإسلام نقلًا عن ابن حزم"وإنما يعرف علم الصحابي بأحد وجهين لا ثالث لهما ، أحدهما:كثرة روايته وفتاويه ، والثاني: كثرة استعمال النبي صلى الله عليه وسلم له"انتهى . (39)

أما من جهة روايته ، فهو أكثر الصحابة رواية ، وأما من جهة الفتوى فلقد روي عنه الكثير من الفتوى ، وكتب الفقه تزخر بذلك ، وعده ابن حزم رحمه الله من المتوسطين من الصحابة الذين رويت عنهم الفتيا (40) ، وتبعه على ذلك ابن القيم رحمه الله في"أعلام الموقعين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت