فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 5466

ثانيًا: من الوجوه والأسباب التي كان الصحابة من أجلها يمتنعون أو ينهون عن الإكثار من التحديث، إذا كان المخاطبون بالأحاديث قوم حديثي عهد بالإسلام ولم يكونوا قد أحصوا القرآن وأتقنوه فيخافون عليهم الاشتغال عنه بالأحاديث قبل إتقانه هو أولًا إذ هو الأصل لكل علم . ويشير إلى هذا السبب صراحة قول عمر رضي الله عنه:"إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم، جودوا القرآن"أي جودوا الأصل الأول، وهو القرآن، وابدؤا به أولًا، ولا تبدؤا بالأحاديث؛ فتشغلوهم عن إتقان القرآن .

ويدل على ذلك صراحة رواية الحاكم:"فلا تبدءونهم بالأحاديث فيشغلونكم جردوا القرآن وأقلوا الرواية" (28) .

ثالثًا: من الأسباب التي كان الصحابة يمتنعون أو ينهون من أجلها عن الإكثار من التحديث، خوفهم الاشتغال بكثرة الحديث عن تدبره وتفهمه، لأن المكثر لا تكاد تراه إلا غير متدبر ولا متفقه (29)

ولا يخفى أيضًا أن الإكثار، يجعل المكثر، يسرد الحديث سردًا سريعًا يلتبس على المستمع، وهذا ما أنكرته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- على أبى هريرة رضي الله عنه في الحديث الذي رواه الشيخان، عن عروة بن الزبير رضي الله عنه أن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"ألا يعجبك أبو هريرة! جاء فجلس إلى جنب حجرتي، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم يسمعني ذلك . وكنت أسبح . فقام قبل أن أقضى سبحتي . ولو أدركته لرددت عليه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم (30) ."

رابعًا: إنهم كانوا ينهون أو يمتنعون عن التحديث والإكثار منه، إذا كانت الأحاديث من المتشابهات التي يعسر على العامة، وضعاف العقول فهمها، فيحملونها على خلاف المراد منها، ويستدلون بظاهرها، ويكون الحكم بخلاف ما فهموا، وقد تؤدى تلك المتشابهات إلى تكذيب الله ورسوله (31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت