فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 5466

وما كان كبار الصحابة في نهيهم عن الإكثار من الرواية بدعًا في ذلك وإنما هم متبعون لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولمنهجه في الحفاظ على رسالة الإسلام قرآنًا وسنة .

وفى ذلك يقول أبو عبد الله الحاكم:"إنكار عمر أمير المؤمنين على الصحابة كثرة الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة" (25) ، والسنة هنا ما روى عن أبى قتادة رضي الله عنه؛ أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر:"يا أيها الناس إياكم وكثرة الحديث عنى، فمن قال علىَّ فلا يقل إلا حقًا أو إلا صدقًا ومن قال علىَّ ما لم أقل متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (26) .. )) انتهى.

قلت: وكذلك مستندهم قول النبي صلى الله عليه وسلم (من تعمد علي كذبًا فليتبوأ مقعده من النار) كما مرّ معنا مسبقًا .

فإن قيل:

ما السبب في ذهاب من ذكرنا من الصحابة إلى الإقلال من الحديث ؟

الجواب:

لقد أجاب الشيخ الجليل محمد أبو شهبة رحمه الله عن هذا السؤال جوابًا أجاد فيه ، واعتمد عليه الباحث عماد الشربيني في"كتابات أعداء الإسلام"، وسأنقل هنا طرفًا منه بتصرف أختصر فيه أهم ما جاء فيه ، ويحسن الرجوع إلى الكتب المذكورة للاستزادة ..

يقول جزاه الله خيرًا عن الأسباب والوجوه التي من أجلها امتنع بعض الصحابة عن التحديث (27) :

أولًا: خوف الخطأ أو الزيادة والنقصان في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، والدخول في وعيد النبي صلى الله عليه وسلم الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم"من كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"، وبذلك صرحت الآثار الواردة عمن امتنع عن التحديث أو لم يكثر منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت