هذا الأثر أخرجه ابن سعد في"الطبقات" (5/188) وبنحوه الخطيب البغدادي (واللفظ له) في"تقييد العلم" (ص 52) كلاهما عن القاسم بن محمد أن عمر بن الخطاب بلغه أنه قد ظهر في أيدي الناس كتب فاستنكرها وكرهها , وقال:"أيها الناس إنه قد بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها , فلا يبقين أحد عنده كتاب إلا أتاني به , فأرى فيه رأيي"قال: فظنوا أنه يريد أن ينظر فيها ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف , فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار , ثم قال:"أمنية كأمنية أهل الكتاب ؟" (17)
قلت: إسناده ضعيف بسبب الانقطاع ، القاسم لم يسمع من عمر رضي الله عنه ، إذ أنه ولد بعد وفاة عمر بأزيد من عشر سنوات (18) ، وكذا قال العلامة المعلمي رحمه الله في الأنوار الكاشفة .
قال عمرو إسماعيل:
(وهدده عمر بن الخطاب أبو هريرة بالعقوبة لو عاد للحديث عن النبي) .
الرد:
الكاتب لم يذكر مصدره ، ولكن هذه الشبهة عندنا معلومة وتتردد كثيرًا من النصارى والملحدين وغيرهم ، وسوف نورد الرواية ثم نتكلم عن درجتها ونبين الكلام حولها .
الرواية:
عن إسماعيل بن عبيد الله عن السائب بن يزيد قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة: لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لألحقنك بأرض دوس.
تخريج الرواية:
قال الشيخ شعيب الأرنؤوط (19) :"أخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (1475) من طريق محمد بن زرعة الرعيني، حدثنا مروان بن محمد، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن السائب بن يزيد، سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة: لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو"
لألحقنك بأرض دوس، وقال لكعب: لتتركن الأحاديث أو لألحقنك بأرض القردة.