"قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الكتابة والإذن فيها متأخر، فيكون ناسخًا لحديث النهي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزاة الفتح"اكتبوا لأبي شاه"يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها، وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي، لأنه لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابته، وهي الصحيفة التي كان يسميها"الصادقة"ولو كان النهي عن الكتابة متأخرًا، لمحاها عبد الله، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمحو ما كتب عنه غير القرآن، فلما لم يمحها، وأثبتها، دل على أن الإذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها، وهذا واضح والحمد لله"انتهى .
وقال الحافظ الذهبي رحمه الله (16) :
"وكتب - أي عبد الله بن عمرو بن العاص- الكثير بإذن النبي صلى الله عليه وسلم، وترخيصه له في الكتابة بعد كراهيته للصحابة أن يكتبوا عنه سوى القرآن ، وسوَّغ ذلك صلى الله عليه وسلم."
ثم انعقد الإجماع بعد اختلاف الصحابة رضي الله عنهم على الجواز والاستحباب لتقييد العلم بالكتابة.
والظاهر أن النهي كان أولًا لتتوفر هممهم على القرآن وحده، وليمتاز القرآن بالكتابة عما سواه من السنن النبوية، فيؤمن اللبس، فلما زال المحذور واللبس، ووضح أن القرآن لا يشتبه بكلام الناس أذن في كتابة العلم، والله أعلم"انتهى."
قال عمرو إسماعيل:
(وصعد الخليفة عمر بن الخطاب المنبر، وقال:"أيها الناس بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب، فأحبها إلي أحسنها وأقومها، فلا يبقين أحد عنده كتاب إلا أتاني به فأرى رأيي فيه. فظن الناس الذين كتبوا عن رسول الله أنه يريد أن ينظر بها، فأتوه بكتبهم، فجمعها وأحرقها. ثم قال: أمنية عندي كأمنية أهل الكتاب. ثم كتب إلى عماله في الأمصار قائلًا: من كان عنده من السنة شيء فليتلفه(ابن حزم: الإحكام، ج2، ص 139) "
الرد: