ولكن المصنف رحمه الله نقل في موضع آخر من كتابه عن المحدث عبد الحق الدَّهلوي رحمه الله في"لمعات التنقيح" (1/ 8 - 9) توجيهًا لإطلاق لفظ"الصحاح"على الكتب الستة ، حيث قال:"وتسميتها بالصحاح الستة بطريق التغليب ..."
قلت (الشيخ الحلبي) : وهذا حق لا ريب فيه ، وإن كانت الجادة تسميتها بـ"الكتب الستة"، كما شرح ذلك غير واحد من أهل العلم ، كالحافظ السيوطي في"تدريب الراوي" (1/ 165) و"شرح ألفيته" ( ص 17) و"الحافظ ابن كثير في"الباعث الحثيث" ( ص 33) والعلامة ابن الوزير في"الروض الباسم" (1 / 67) ، والإمام اللكنوي في"الأجوبة الفاضلة" ( ص 66 - 140) وغيرهم )) انتهى."
قال عمرو إسماعيل:
( العدد الأكبر من الأحاديث رواها الصحابي الجليل أبو هريرة يصبح من نافلة القول أن أبو هريرة بعد رسولنا الكريم صلوات الله عليه وسلم هو أكثر من أثر علي فهمنا الحالي للإسلام ) .
الرد:
ليس لأبي هريرة رضي الله عنه تأثير في فهمنا الحالي للإسلام ، فهو - كغيره من الصحابة - مجرد ناقل لأقوال النبي صلى الله عليه وسلم ، وهدف الكاتب أن يطعن بأن أبا هريرة - وحاشاه - يفتعل الأحاديث ، ولا يغرنك وصفه لأبي هريرة بـ (الصحابي الجليل) ، فهو أسلوب خبيث ، إذ أن مقاله ظاهر الطعن بأبي هريرة رضي الله عنه.
قال عمرو إسماعيل:
(ولعله من هذا المنطلق أكثر تأثيرا من صحابة رسول الله من الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي .. فالأحاديث المروية عنهم أقل كثيرا وتعد علي أصابع اليد الواحدة) .
الرد:
القول بأن الخلفاء الراشدين مروياتهم تعد على الأصابع افتراء واضح ، بل مروياتهم بلغت المئات ، وما على المرء إلا أن ينظر في كتب السنة ليعلم كذب الكاتب وبطلان قوله.
وهذا عدد مروياتهم حسب ما ذكره الحافظ أبو محمد بن حزم (4) :
عمر بن الخطاب: خمسمائة حديث وسبعة وثلاثون حديثًا .
علي بن أبي طالب: خمسمائة حديث وستة وثلاثون حديثًا.