فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 5466

ومن تأمّل هذا وَجَد فضائل الصدِّيق التي في الصحاح كثيرة، وهي خصائص. مثل حديث المخالّة، وحديث: إن الله معنا، وحديث: إنه أحب الرجال إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحديث الإتيان إليه بعده، وحديث كتابة العهد إليه بعده، وحديث تخصيصه بالتصديق ابتداءً والصحبة، وتركه له، وهوقوله: (( فهل أنتم تاركولي صاحبي؟ ) )، وحديث دفعه عنه عقبة بن أبي معيط لمّا وضع الرداء في عنقه حتى خلّصه أبوبكر، وقال: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟! وحديث استخلافه في الصلاة وفي الحج، وصبره وثباته بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -وانقياد الأمة له، وحديث الخصال التي اجتمعت فيه في يومٍ، وما اجتمعت في رجل إلا وجبت له الجنة، وأمثال ذلك (1) .

والمقصود هنا بيان اختصاصه في الصحبة الإيمانية بما لم يشركه مخلوق، لا في قدرها ولا في صفتها ولا في نفعها، فإنه لوأحصى الزمان الذي كان يجتمع فيه أبوبكر بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، والزمان الذي كان يجتمع به فيه عثمان أوعليّ أوغيرهما من الصحابة، لوُجد ما يختص به أبوبكر أضعاف ما اختص به واحد منهم، لا أقول ضعفه.

وأما المشترك بينهم فلا يختص به واحد.

وأما كمال معرفته ومحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتصديقه له، فهومبرّز في ذلك على سائرهم تبريزًا باينهم فيه مباينة لا تخفى على من كان له معرفة بأحوال القوم، ومن لا معرفة له بذلك لم تُقبل شهادته.

وأما نفعه للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومعاونته له على الدين فكذلك.

فهذه الأمور التي هي مقاصد الصحبة ومحامدها، التي بها يستحق الصحابة أن يُفضَّلوا بها على غيرهم، لأبي بكر فيها من الاختصاص بقدرها ونوعها وصفتها وفائدتها ما لا يشركه فيه أحد.

(1) تقدمت هذه كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت