وهذا الحديث مع كونه مما اتفق أهل العلم بالحديث على صحته وتلقّيه بالقبول والتصديق، فلم يختلف في ذلك اثنان منهم، فهومما دل القرآن على معناه، يقول: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} (6) .
(1) الآية 32 من سورة الزمر.
(2) الآية 17 من سورة يونس.
(3) الآية4. من سورة التوبة.
(4) الآية 46 من سورة طه.
(5) انظر البخاري 5/ 4 وغيره، ومسلم ج4 ص 1854.
(6) الآية4. من سورة التوبة.
وهذا غاية المدح لأبي بكر إذ دل على أنه ممن شهد له الرسول بالإيمان، المقتضى نصر الله له مع رسوله في مثل هذه الحال التي بيّن الله فيها غناه عن الخلق، فقال: {إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} (1) ، ولهذا قال سفيان بن عيينة وغيره: إن الله عاتب الخلق جميعهم في نبيه إلا أبا بكر. وقال: من أنكر صحبته أبي بكر فهوكافر لأنه كذب القرآن، وقال طائفة من أهل العلم كأبي القاسم السهيلي وغيره. هذه المعية لم تثبت لغير أبي بكر.
وكذلك قوله: (( ما ظنّك باثنين الله ثالثهما ) ). بل ظهر اختصاصهما في اللفظ كما ظهر في المعنى، فكان يقال للنبي - صلى الله عليه وسلم: (( محمد رسول الله ) )فلما تولى أبوبكر بعده صاروا يقولون: (( خليفة رسول الله ) )فيضيفون الخليفة إلى رسول الله، المضاف إلى الله، والمضاف إلى المضاف، إلى الله مضاف إلى الله تحقيقا لقوله: (( إن الله معنا ) )، ما ظنك باثنين الله ثالثهما. ثم لما تولى عمر بعده صاروا يقولون: (( أمير المؤمنين ) )فانقطع الاختصاص الذي امتاز به أبوبكر عن سائر الصحابة.
(1) الآية4. من سورة التوبة.