سادسًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى أمَّ المؤمنين حشيا رابيةً - يعني يَرتفع صدرُها لأعلى - قال: (( لتُخبرنِّي، أو ليخبرني اللطيف الخبير ) )، فقد أعلمَها النبي صلى الله عليه وسلم أنها إن لم تخبِره أخبرَها الذي يعلم كلَّ شيء، فكيف تسأل بعد ذلك؟
سابعًا: أنها لو كانت تقول ذلك على سبيل الجهل منها بذلك، وقد تربَّت في بيت الصديق ثم في بيت النبوَّة، لعنَّفها النبي صلى الله عليه وسلم، فهو قد لهَدها في صدرها لهدةً أوجعَتها لما ظنَّت أن خروجه لامرأةٍ أخرى قائلًا: (( أظننتِ أن يَحيف الله عليك ورسوله؟! ) )، فكيف لم يعنِّفها في الأمر الآخر وهو أشدُّ وأهم؟!
ادعاؤهم أن عائشة سمَّت رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن عائشة رضي الله عنها قالت: لدَدنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في مرضه، وجعل يشير إلينا: (( لا تَلُدُّوني ) )، قالت: فقلنا: كراهية المريض بالدواء، فلمَّا أفاق، قال: (( ألم أنهَكم أن تَلدُّوني؟! ) )، قلنا: كراهيةً للدواء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يبقى منكم أحدٌ إلا لُدَّ وأنا أنظر، إلا العباس؛ فإنه لم يشهَدكم ) ) [49] .
اللَّدود: هو الدواء الذي يُصيب في أحد جانبي فم المريض، أو يُدخَلُ فيه بأصبع وغيرها، ويحنَّك به، وأما الوَجور: فهو إدخالُ الدواء في وسط الفم، والسَّعوط: إدخاله عن طريق الأنف.
وذات الجنب: ورمٌ حارٌّ يعرِض في نواحي الجنب في الغشاء المستبطن للأضلاع، ويلزم ذاتَ الجنب الحقيقي خمسةُ أعراض، وهي: الحُمى، والسعال، والوجع الناخس، وضيق النفَس، والنبض المنشاري [50] .
والجواب عن ذلك من وجوه: