فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 5466

ومعلوم أنَّ"مهما"ليست أداة استفهام، وإنما هي أداةُ شرط تفيد التوكيد، أو تفيد العموم [46] ، فعائشة رضي الله عنها لا تستفهِم، إنَّما تؤكد بيانَ علم الله عز وجل لما يكتمهُ الناس فيعم علمُه لكلِّ الأشياء.

ثانيًا: يؤيد هذا ما ثبت في إحدى روايات الحديث بلفظ:"مهما يَكتُم الناس فقد عَلِمه الله" [47] .

فهذه العبارة تدلُّ دلالة واضحة على إخبارها بذلك، وليس فيها أدنى احتمال للاستفهام كما قد يتوهَّمه البعض في الرواية السابقة.

ثالثًا: قوله في الحديث:"نعم"يحتمل أن القائل عائشةُ رضي الله عنها، ويحتمل أن القائل النبي صلى الله عليه وسلم، ردًّا على كلام عائشة رضي الله عنها.

فعلى الاحتمال الأول (وهو الراجح) لا إشكال، كما تقدَّم؛ فعائشة رضي الله عنها بعدَ أن ذكرَت الجملة الأولى، قالت:"نعم"تقريرًا لما ذكرَته، وعلى الاحتمال الثاني فيحتمل أحد أمرين:

الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك تأكيدًا لكلامها، لا جوابًا كما يَطعن بذلك بعض الرافضة.

الثاني: أنه قال ذلك ابتداءً لكلامِه الذي ذكره بعد ذلك.

رابعًا: الراجح أن قول"نعم"من تتمَّة كلام عائشة رضي الله عنها؛ وذلك لعدة أمور:

(1) أن إسناد عبد الرزَّاق أعلى إسناد في الرِّوايات، وفيه أنه من كلام عائشة رضي الله عنها، فيترجَّح بعلوِّ الإسناد.

(2) أنها الرواية الواردة في صحيح مسلم، ومعلوم أن الإمام مسلمًا رحمه الله عنده شدة الإتقان والضبط ومراعاة الألفاظ، كما قال السيوطيُّ رحمه الله:

ومَن يفضِّلْ مُسلمًا فإنَّما ? ترتيبَه وصُنعَه قد أَحكَما

خامسًا: كلام الشرَّاح لم يتعرَّضوا لأدنى شبهةٍ على الحديث؛ لوضوحه لديهم، فعلى سبيل المثال قال الإمام النوويُّ رحمه الله:"قولها:"مهما يكتم الناس يعلمه الله، نعم"هكذا هو في الأصول، وهو صحيحٌ، وكأنها لما قالت:"مهما يكتم الناس يعلمه الله"صدَّقَت نفسها فقالت: نعم" [48] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت