فإما إن قيل أنه كان يمتلك الشجاعة الكافية ولم ير السكوت أفضل بل التصريح هوالحق، وكان له أنصار وأعوان في طلبه فهذا يستلزم حتما حصول المطالبة وعدم الرضا بدون نيل حقه، فلا نجد فيما يفرضه الذهن غير هذه الأسباب الثلاثة إلا أن يكون من قبيل ما لا يجوز وقوعه مثل افتراض من يفترض أنه مع وجود النص عليه وعلمه به لكنه رضي الله عنه كان عنده نص آخر من النبي صلى الله عليه وسلم يأمره بالسكوت عن حقه، فإن هذا حقا هوالباطل بعينه إذ كيف يستقر في ذهن سليم أن عليا عنده من النبي صلى الله عليه وسلم نص في الخلافة، وهوأيضا عنده نص يأمره بالسكوت والتنازل عنها؟ فلازمه أن أحدهما يلغي الآخر، ثم إن كان نص خلافته حقا وما سواه باطل فلازمه أن النص الآخر يأمره بالباطل، وهذا كما قلنا هوالباطل بعينه. فلذا لا يمكن عده من الأسباب الواردة المحتملة.
وإذا تقرر هذا من حصر الأسباب المفترضة بتلك الثلاثة فهي كلها باطلة، وهي محض تخرصات وظنون بل وافتراءات لا دليل عليها البتة، وقد تقدم _ بحمد الله_ الجواب عن كل واحد منها من عدة أوجه بما ينقض كل متعلق الشيعة بأي منها، أما الأول فراجعه في الصفحات (248 - 256) وأما الثاني فراجعه في الصفحات (236 - 248) لتتيقن من بطلان حجتهم هذه، مع ما في واقع الحال ذاك بسبب تلك الفتن المشار إليها من الدلالة على صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله
عنهم.