ولا يجوز أن يكون تركه لمطالبتهم به من غير سبب أصلا فإن هذا قادح في عدالته ولابد، ومن ثم وصفه بما يتنافى مع الإمامة من تركه لواجب من أهم الواجبات الشرعية ومتحتم عليه.
فخلص من كل ما تقدم على افتراض وجود النص المزعوم بأن عليا رضي الله عنه قد علم به ولم يطالب بحقه فيه لسبب معين، وهذا ما تقر به الشيعة بمعظمهم ومنهم هذا الموسوي لكنهم بعد ذلك تخبطوا في تعيين ذلك السبب.
ومهما يمكن أن يفرضه الذهن من أسباب فهي لا تخرج عن أحد ثلاثة أسباب لا يجوز غيرها: إما أن يكون تركه للمطالبة بحقه خوفا منهم ومن تهديدهم له فجبن عن المطالبة ولم يكن عنده من الشجاعة ما يعينه عليها، أوأنه كان شجاعا كعادته بما يكفي لذلك ولم يجبن لكنه رأى المصلحة العامة توجب عليه السكوت خوفا من تفاقم الفتن الحاصلة بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم فآثر تقديم الأهم على المهم على حد زعمهم، أوأن يقال أنه كان شجاعا بما يكفي لذلك ولم ير المصلحة في السكوت بل رأى المطالبة واجبا عليه لكنه لم يجد له أنصارا أوأعوانا بل اتفق الكل على معاداته بسبب ما سلف منه من قتله لأقربائهم وذويهم وامتيازه بذلك أوحسدهم له وتشوقهم إلى نيل الخلافة.