فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 5466

وهذه الآية ليس لعلي رضي الله عنه نصيب فيها، إذ لم يدع من معه للقتال على الاسلام فإن من خالفه لم يكونوا كفارا، لكنه رضي الله عنه دعاهم للقتال معه لأجل طاعته وخلافته، وهوإن كان محقا فيه لكن المقصود أن الآية لا تخصه بل تخص الثلاثة قبله رضي الله عنه أجمعين.

فهذه ثلاثة من الآيات التي تدل على ما قلناه من ظهور كلمة الله وإعلائها في الصدر الأول منذ وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، على عكس ما تزعمه الرافضة.

وقوله في آخر الفقرة الأولى هنا: (فإن من ألم بتاريخ قريش .. يعلم أنهم لم يخضعوا للنبوة الهاشمية إلا بعد أن تهشموا) فيه رائحة للعصبية المذمومة، فإن بني هاشم وإن كان يلحقهم فضل لكون النبوة فيهم إلا أن ذلك لا يعطيهم حق الخلافة لوحدهم، بل قد جعلها النبي صلى الله عليه وسلم عامة في كل قريش كما في الحديث المتواتر (الأئمة من قريش) وقد قدمنا في بداية الرد على المراجعة (8) . ثم إن كانوا قد خضعوا للنبوة بالقوة فقط كما زعم فما المانع من أن يخضعوا لخلافة علي بالقوة أيضا لوكان له أدنى حق فيها؟ لما اجتمع فيه من الشجاعة والأسباب المادية التي أسلفناها ما يجعله قادرا على ذلك لوأراد.

ثم إن زعمه بأنهم خضعوا للنبوة بالقوة فقط لا يشمل أبدا السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين علم الناس كلهم أنهم لم يتابعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لخوفهم منه بل كانوا بمتابعتهم له معرضين أنفسهم لشتى صنوف الخلاف والهلاك، فإن كان من العرب أحد آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم خوفا، فخوفهم من هؤلاء السابقين من المهاجرين والأنصار إذ هم المعقول أن يرهبوا الناس حتى يدخلوا في دين محمد صلى الله عليه وسلم، لا أنهم مع كونهم سابقين كانوا قد أجبروا على الدخول في الاسلام كما يزعم من لا عقل له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت