فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 5466

والآية الثالثة: قوله تعالى {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أويسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما} وفي هذه الآية دليل على صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنه وعلى وجوب الطاعة لهم كما قال ابن حزم في (الفصل) (4/ 19) . ذلك أن هذه الآية نزلت بعد الحديبية، وبالإجماع لم تحصل دعوة للمخلفين هؤلاء إلى الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتال أحد إلا في غزوة تبوك، وما قبلها مثل خيبر لم تكن فيها دعوة لهؤلاء المخلفين فلا يمكن أن تكون مقصودة بالآية، وتبوك أيضا غير مقصودة إذ لم يحصل فيها القتال ولا الاسلام كما هونص وعد الله تعالى بقوله (تقاتلونهم أويسلمون) فلا تكون مقصودة أيضا، ثم ما بعد تبوك لم يدع رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء العرب لقتال، ولم يخرجوا معه أبدا بدليل نص الآية (فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا) وهذه الآية نزلت بعد تبوك بلا خلاف، فتعين أن المقصود بالآية غير النبي صلى الله عليه وسلم وأنه هوالذي سيدعوهم، وما دعا أولئك الأعراب أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قوم يقاتلونهم أويسلمون إلا أبوبكر وعمر وعثمان رضي الله عنه، فإن أبا بكر دعاهم إلى قتال مرتدي العرب بني حنيفة وأصحاب الأسود وسجاح وطليحة والروم والفرس وغيرهم، ودعاهم عمر إلى قتال الروم والفرس أيضا، ودعاهم عثمان إلى قتال الروم والفرس والترك، فوجبت طاعتهم بنص القرآن لأنه قال (فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما) وإذ وجبت طاعتهم فقد صحت إمامتهم وخلافتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت