والآية الثانية: قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) وهذا نص في أن الله تعالى وعد المؤمنين الحاضرين وقت النزول بالاستخلاف والتمكين في الأرض وإزالة الخوف من الأعداء وأن يجعلهم في غاية الأمن حتى يخشاهم الكفار، وهذا الوعد كله بهذا المجموع لم يقع إلا في زمن الخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان، بينما كان علي رضي الله عنه بزعم الرافضة في زمن هؤلاء الثلاثة غير متمكن في الأرض وغير آمن بل كان خافيا لدينه خائفا منهم فضلا عن أنه غير مستخلف، فإما أن يقال أن وعد الله غير متحقق وهذا من أبطل المحال، أوأن يقال أنه تحقق بالنسبة للخلفاء الثلاثة قبله ولم يشمله هو، وهذا نقض لأصل الرافضة فضلا عن أنه ما تريده الخوارج والنواصب، وهوباطل أيضا، فلم يبق إلا أن يقال أنه قد كان له رضي الله عنه نصيب في هذه الآية كنصيب غيره من الخلفاء الثلاثة فالآية تعمهم جميعا من أبي بكر حتى علي، وهوالحق. وإن قالوا إن هذه الآية لم تتحقق إلا في زمن علي وخلافته فقد عاد الأمر إلى ما سبق من استلزامه إخلاف الوعد قبل ذلك وهومحال. وانظر (مختصر التحفة الإثني عشرية) لمحمود شكري الألوسي رحمه الله (ص126 - 128) .