ثم إن أبا بكر رضي الله عنه خير من عمر وأفضل وقد ثبت عنه _ بإسناد جيد _ أنه قال في أول خطبة له غداة بيعته في السقيفة: (والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله) أخرجه ابن اسحاق _ (سيرة ابن هشام) (4/ 311) _ وقال ابن كثير في (البداية والنهاية) (6/ 31) : إسناده صحيح.
لكن هذا الموسوي لقلة حيائه عزا هذا القول لعلي دون أبي بكر، والكل يعلم أنه قول أبي بكر ثابت عنه، ولا ننكر أن عليا رضي الله عنه كان كذلك أيضا لكن أبا بكر كان أسبق منه في ذلك وأحق بوصفه منه، فما أقل حياء هؤلاء الرافضة!
وأما ما افتراه في السبب الثالث من حسدهم له لما اختصه الله به من العلم والعمل فعمدوه إلى نقض عهده وتناسي النص عليه وكتمانه فمن أقبح أكاذيب الرافضة وأحطها كما قدمناه في بداية الرد على هذه المراجعة وقلنا إن لازمه أنهم لم يكونوا كما وصفهم الله (أشداء على الكفار رحماء بينهم) وأنهم (يبتغون فضلا من الله ورضوانا) وأنهم (خير أمة أخرجت للناس) ، بل لازمه أنهم كانوا متناحرين فيما بينهم متعادين متباغضين يلعن بعضهم بعضا ويضمر بعضهم لبعض العداوة، وهذا من أبطل الباطل ومن أبين الكذب لاقتضائه تكذيب كلام الله تعالى فإن زعموا أنهم يعنون بقولهم ذلك المنافقين الذين كان لهم مثل ذلك الموقف من علي، قلنا: وهذا أبطل من سابقه إذ معناه أن الكلمة والشوكة والقوة كانت للمنافقين ولم تكن للمؤمنين وأنهم بذلك لم يعد قرنهم خير القرون كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بل شرها وأقبحها لتضمنه علوكلمة المنافقين والمارقين، وسفل كلمة المؤمنين، ومن ثم كلمة الله، وهذا إن تفوهوا به فقد كفونا مؤونة ردهم.