وأما السبب الثاني وهوما نقموه من علي من شدة وطأته على أعداء الله، أومن يهتك حرمات الله ومساواته بين الناس حتى لم يكن لأحد فيه مطمع، فإنا لا ننكر ذلك فيه رضي الله عنه إذ هوأحد الخلفاء الراشدين المهديين الذين عناهم النبي صلى الله عليه وسلم، لكنا نعلم وكل الناس يعلمون حتى اليهود والنصارى أن المقدم في ذلك والبارز فيه والذي لا يلحقه بعده أحد فيه هوأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنهمالذي بلغ من شهرته في ذلك أن لقب بالعادل فلا يذكر العدل إلا ويتبادر إلى الذهن عمر رضي الله عنه، وهوأمر لشهرته وتواتره يستغنى عن ذكر الأدلة عليه، بل ذكر الأدلة يقيده ويضيقه بعد إطلاقه وسعته. فعمر رضي الله عنه هوالذي كانوا ينقمون منه شدة وطأته على أعداء الله ومن يتعدى حدود الله، وهوالذي لم يكن لأحد فيه مطمع ولا عنده لأحد فيه هوادة، حتى أتعب من بعده في عدله، وهذا كله تحقيقا لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث _ الصحيح من طرقه وشواهده _ أنه قال: (اللهم أعز الاسلام بعمر بن الخطاب) _ أخرجه الامام أحمد (2/ 95) والترمذي (3681، 3683) وابن ماجه (15) والحاكم (3/ 83) وابن حبان (2179، 218) والبيهقي (6/ 37) والطبراني في (الكبير) (1428، 11657، 1314) من أحاديث كل من ابن عمر وابن عباس وابن مسعود وعائشة وثوبان _ وكما ثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (وما زلنا أعزة منذ أسلم طعمر) _ أخرجه البخاري (3684) وغيره _ وهذا كله لما كان فيه من الجلد والقوة في أمر الله كما قال الحافظ في (الفتح) (7/ 59) .