والحق أن الله تعالى قد أيد رسوله بجميع المؤمنين لا بواحد منهم فقال {هوالذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} لكن بعض المؤمنين كان أشد تأييدا له من غيرهم وأشدهم في ذلك الصديق أبوبكر رضي الله عنه ثم من بعده الفاروق عمر رضي الله عنه. ففي سفر الهجرة لم يصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أبي بكر، ويوم بدر لم يبق معه في العريش غيره، حتى قال صلى الله عليه وسلم مبينا شدة تأييد أبي بكر له أكثر من غيره: (إن أمن الناس علي في صحبته وذات يده أبوبكر، ولوكنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا) وهذا من الأحاديث المستفيضة في الصحاح من وجوه كثيرة، وقد قدمنا تخريجه في بداية الرد على المراجعة (2) .
وحتى الكفار والمشركون كانوا يعلمون أن رؤوس المسلمين هم محمد صلى الله عليه وسلم ووزيراه أبوبكر وعمر، وذلك واضح جلي في سؤال أبي سفيان يوم أحد لما أصيب المسلمون فقال: (أفي القوم محمد _ ثلاثا _ ثم قال: أفي القوم ابن قحافة _ ثلاثا _ ثم قال لأصحابه: أما هؤلاء فقد كفيتموهم) أخرجه الامام أحمد (4/ 293) والبخاري (4/ 27) (5/ 3) عن البراء بن عازب رضي الله عنه.
فقبح الله طائفة يخفى عليها من أمور دينها ما يعلمه حتى أعداؤها، أوأنهم يتكابرون ويتحامقون فينكرون حتى هذا!!