فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 5466

الرابع: تشوق قريش وسائر العرب إلى تداول الخلافة في قبائلهم فجعلوها بالإنتخاب والاختيار ليكون لكل حي من أحيائهم أمل في الوصول إليها ولوبعد حين.

هذه أربعة أسباب جعلها هذا المخادع متكئا له في فريته السابقة من كتمان الصحابة للنص على علي، ونحن نبين نقض كل هذه الأسباب فنقول:

أما الأول فيكفي لإبطاله، إن لازمه وصف علي رضي الله عنه بالعجز، والعاجز لا يصلح أن يكون إماما، فإن قوله بأنهم لا يخضعون للنص عليه إلا بالقوة، يقتضي أن عليا لم تكن عنده من القوة ما عند أبي بكر وعمر، بل لم تكن عنده قوة أصلا، إذ قد قدمنا في الرد على آخر ما جاء في مراجعته الماضية ما اجتمع عند علي رضي الله عنه من الأسباب المادية ما تجعله قادرا على نيل الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما لوكان يريدها أوكان له فيها حق، بل قد عرض ذلك عليه صريحا أبوسفيان بن حرب كما مر، وإذن دعوى أنهم لم يكونوا يخضعون لعلي إلا بالقوة التي لم تتوفر عند علي معناها وصفه بالعجز والجبن وحاشاه من ذلك، وإن قيل أن تلك القوة قد توفرت عنده _ وهوما نقول به _ فإعراضه عن استعمالها دليل على علمه بعدم أحقيته للخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهوما أثبتناه سالفا.

ثم زعمه أنهم قد عصبوا به كل دم أريق في الاسلام وأنهم كانوا يطلبون الثأر منه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من سخافات الشيعة وجهالاتهم أيضا، إذ قد علم القاصي والداني أن قريشا لم تكن تنقم نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني هاشم أبدا، بل كانوا ينقمون ذلك من أصحابه وأتباعه صلى الله عليه وسلم، هذا فضلا عن أن في بني هاشم من هم من أعدائه صلى الله عليه وسلم، لا نريد المغالاة بنفي تأييد أحد من بني هاشم له بل نقول إن حالهم كان كحال غيرهم من أصحابه سواء مع أن في أصحابه من هوأشد نصرة له منهم كما سيأتي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت