ثم بين تعالى أبرز سمات من يأتي بعدهم إلى قيام الساعة فقال: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) فأبرز سمات خلفهم أنهم يتوجهون إلى ربهم في طلب المغفرة لا لذواتهم فحسب بل ولكن لسلفهم الذين سبقوهم بالإيمان كذلك، والذين هم من أوصل الدين إليهم.
وتتجلى من وراء تلك النصوص طبيعة هذه الأمة المسلمة وتتجلى الآصرة القوية الوثيقة التي تربط أول هذه الأمة بآخرها وآخرها بأولها في تضامن وتكافل وتواد وتعاطف وشعور بوشيجة القربى العميقة التي تتخطى الزمان والمكان والجنس والنسب.
وهذه الصورة تبدووضاءتها على أتمها حين تقرن إلى صورة الحقد الذميم والهدم اللئيم التي تمثلها وتدعولها الرافضة، صورة الحقد الذي ينغل في الصدور وينخر في الضمير.
صورتان لا التقاء بينهما في لمحة ولا سمة ولا لمسة ولا ظل، صورة تمثل الأجيال من وراء الزمان والمكان والجنس والوطن والعشيرة والنسب متضامنة مترابطة متكافلة متوادة متعارفة بريئة الصدور من الغل، طاهرة القلوب من الحقد، وصورة تمثل الأجيال أعداء متناحرين يلقى بعضهم بعضا بالحقد والغش، والخداع والإلتواء، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ثم حاول عبد الحسين في الفقرة الأولى من هذه المراجعة إيجاد أسباب لما ادعاه من عدم التزام الصحابة بنص النبي صلى الله عليه وسلم _ المزعوم _ على علي، يمكن أن نجملها في أربعة أسباب:
الأول: ظنهم أن العرب لا تخضع لعلي إلا بالقوة وقد عصبوا به كل دم أريق في الاسلام لكونه أفضل بني هاشم بعد النبي صلى الله عليه وسلم، بمعنى أنه كان بالنسبة لهم مثئور منه.
الثاني: ما نقموه من علي من شدة وطأته على أعداء الله، وشدته في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.
الثالث: حسدهم لعلي رضي الله عنه على ما آتاه الله من فضله في العلم والعمل حتى اجتمعوا على نقض العهد إليه وكتمانه وتناسيه.