وهذه الملاحظة _ عن هذه الطبقة بالذات _ قد سبق التنويه بها والتحدث عنها إمام كبير من أئمة أهل البيت من زيدية اليمن، وهوالامام المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان بن حمزة (المتوفى ببلدة كوكبان باليمن سنة 614) نقل ذلك عنه عالم الزيدية في القرن التاسع السيد محمد بن ابراهيم علي المرتضي الوزير (557 - 84) في كتابه (الروض الباسم) (1/ 55 - 56) فذكر تلك الطبقة وقال: (إن أكثركم تساهلا في أمور الدين ممن يتجاسر على الاقدام على الكبائر، لا سيما معصية الزنا .. وذلك دليل خفة الأمانة ونقصان الديانة، لكنا نظرنا في حالهم فوجدناهم فعلوا ما لا يفعله من المتأخرين إلا أهل الورع الشحيح والخوف العظيم ومن يضرب بصلاحه المثل ويتقرب بحبه إلى الله عز وجل. وذلك أنهم بذلوا أرواحهم في مرضاة رب العالمين، وليس يفعل ذلك إلا من يحق له منصب الامامة في أهل التقوى واليقين) . أي أن طبقة الدهماء في ذلك الجيل المثالي _ ممن قد يقعون في الكبائر _ كان لهم من صدق الإيمان والاستقامة على الحق ما يرفعهم إلى مرتبة من يحق له منصب الإمامة في أمة من أهل التقوى والدين، فكيف بخاصة الصحابة الذين نزههم الله عز وجل عن أصغر الهفوات ورفعهم إلى أعلى الدرجات .. وقد علق على كلام المنصور بالله علامة الزيدية السيد محمد بن ابراهيم الوزير (1/ 56 - 57 الروض الباسم) قائلا يخاطب قارئ كتابه: (فأخبرني على الإنصاف: في زماننا _ وقبل زماننا _ من مِن أهل الديانة سار إلى الموت نشيطا، وأتى إلى ولاة الأمر مقرا بذنبه مشتاقا إلى لقاء ربه، باذلا في رضا الله لروحه، ممكنا للولاة أوالقضاة من الحكم بقتله؟ وهذه الأشياء تنبه الغافل وتقوي بصيرة العاقل، وإلا ففي قول الله تعالى(كنتم خير أمة أخرجت للناس) كفاية وغنية، مع ما عضدهم من شهادة المصطفى عليه السلام بأنهم خير القرون وبأن غيرهم لوأنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه، إلى أمثال ذلك من