وما بالنا نتكلم عن أفاضل الصحابة وخاصتهم، مع أننا يكفينا لقمع فتن هؤلاء أن ننظر في أقل الصحابة منزلة، ذلك الذي فعله الأستاذ محب الدين الخطيب رحمه الله في الفصل الختامي الذي عقده لكتاب (المنتتقى من منهاج الاعتدال) فقال (ص6 - 62) : (بل إن الطبقة الدنيا في هذا الجيل _ وأحوالها معروفة في كل جيل وقبيل _ وهم ممن يستطيع الشيطان في العادة أن يغلبهم على إرادتهم في بعض الأحيان فيقعون في زلة يستوجبون عليها الحد الشرعي، فإن من أعجب ما وقع من تاريخ البشر أن يأتي من يقع في شيء من الزلة من أهل تلك الصبقة الدنيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعترف له بزلته، ويلح بلجاجة وإصرار على طلب إقامة الحد عليه _ وفي ذلك حتفه _ ليتطهر مما دنسه به الشيطان.
وكان نبي الرحمة إذا رأى هذا الإيمان العجيب في هذه الطبقة من أصحابه الطيبين يحاول جهده أن يدرأ الحد عنهم بكل ما يجيزه الشرع، فيأبون إلا أن يتعجلوا عقوبة الدنيا ليتقوا بها عقوبة الآخرة.