فكيف يرضى الله عن قوم لا يخضعون لأوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يلتزمون بها في جميع الأحوال؟ وكيف يرضى عنهم وهم يرون نفعهم ورفعتهم في خلاف أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم؟ هل يخفى هذا على علام الغيوب فيكشفه أصحاب النقائض والعيوب؟ فإن قالوا إن حال الصحابة هذا كان في ذلك الوقت فقط ثم تغيروا وارتدوا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، أكذبناهم بما صرح الله به فقال (فعلم ما في قلوبهم) فهل لأحد من العالمين غير النبيين والمرسلين مثلها؟ علم الله كل ما في قلوبهم في تلك الحال وبعدها مما استوجب رضا الله الأبدي عنهم. وإنه والله لأمر عظيم أن يختص الله به عباده فيخاطبهم مصرحا لهم بأنه علم ما في قلوبهم ولأجله رضي عنهم ..
ونظيره ما ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة) _ (مسلم) (2496) وغيره _ وكان هؤلاء ألفا وأربعمائة، وهم أعيان من بايع أبا بكر _ كما قال شيخ الاسلام (المنتقى) (ص7) _ فكيف يمكن أن يكون هؤلاء الذين علم الله ما في قلوبهم فرضي عنهم لذلك، وأخبر رسوله أنه لا يدخل أحد منهم النار، كيف يمكن أن يكونوا كاتمين لنص رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي؟ أوعاصين له بدعوى أنه من الأمور السياسية؟ كما زعمه هذا الموسوي في هذه المراجعة، الذي يكفي لإسقاطه ورده انعدام الدليل عليه فضلا عن ما تقدم من حال الصحابة وفضلهم مما يستحيل معه أن يكونوا كذلك.
وما زعمه من الأدلة على ذلك فيما يأتي من المراجعات كله هذيان وبطلان واختلاق كما سنفصل كل ذلك في موضعه إن شاء الله.