فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 5466

وكما هو الحال في البحرين والعراق، تتلى السيرة الحسينية في لبنان موزعة على عشرة أيام، في المآتم التي تقام في الحسينيات والجوامع.وقد تروى في اليوم الأول قصة"مفاوضات"مسلم بن عقيل، مبعوث الحسين إلى الكوفة، رغم أن الرواية التاريخية لمقتل مسلم لا تذكر حصول مفاوضات، بل تذكر مقتل مسلم بعد الإيقاع به عن طريق مخبر دسه ابن زياد بين أنصاره، لكشف خطته وكشف مناصريه من أهل الكوفة .

تلي المآتم المسيرات (أو المواكب، كما تسمى في العراق والبحرين) . ولم يكن في لبنان قبل الحرب الأهلية في سبعينات هذا القرن، سوى موكب واحد هو موكب بلدة النبطية في الجنوب اللبناني. وقد تكاملت في عاشوراء النبطية مشاهد الفولكلور الشعبي وطقوس الأعياد الدينية والمناسبات الموسمية. ففي تجاوب مع احتياجات الذكرى، تنشط في البلدة حركة بيع وشراء، حيث يشتري الناس الأقمشة السوداء والأحذية والحناء والمأكولات، مثل الهريسة (فطيرة محلاة بالسكر) والحلويات والمرطبات.وقبل الحرب الأهلية اللبنانية اقتصر تشبيه مقتل الإمام الحسين على النبطية، حيث كان العرض يقام في ساحة البلدة، إلى أن تمت إقامة مسرح في الثمانينات لهذا الغرض.

في تشبيه المقتل في النبطية، يظهر شبيه الحسين ممتطيا جواده، الملقب بذي الجناح، وهو يتلقى طعنات جند الكوفة. ثم لا يلبث أن يسقط عن حصانه تحت وطأة الطعن. بعد ذلك يقوم شخص بحركة يفهم منها قطعه رأس الشهيد، فيدرك الحاضرون أن ذلك الشخص هو شمر بن ذي الجوشن، الذي تذكر الروايات التاريخية على أنه كان قاطع رأس الحسين في المعركة. ثم تظهر خيل تضرب جسد شبيه الحسين بحوافرها إشارة إلى إمعان جند الكوفة في التمثيل بجثة الشهيد. وفي المشهد الختامي، يظهر فرس الحسين وهو عائد إلى خيمة النساء وحيدا، في إشارة إلى سقوط فارسه في ساحة القتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت