ويتخذ شبيه القاسم ـ الذي لم تثبت قصته تاريخيا كما ترويها الأسطورة ـ يتخذ تقليد زفة عريس في مشهدين: المشهد الأول، يلبس فيه الشبيه بدلة العريس، وتطفأ الأضواء فيما تحمل الشموع ويزف الشبيه تحف به الشموع في عتمة الليل من كل جانب. وفي المشهد الثاني، يشاهد الفتى العريس محمولا على الأكتاف ومزملا بكفن ملوث بالدماء، إشارة لعودته شهيدا في ليلة عرسه.
في هذه القصة أيضا محاكاة لأسطورة بابلية قديمة، هي أسطورة تموز الذي يقتل، فيما الحبيبة عشتار تظل تبحث عنه وتحزن العمر على فراقه. وعشتار، في شبيه القاسم (ابن الحسن) ، هي سكنية (بنت الحسين) ، التي تذكر قراءات عاشوراء أنها خطبت للقاسم عشية المعركة. ومحاكاة أسطورة تموز تبدو أوضح ما تكون في شعائر عاشوراء عند شيعة لبنان، حيث"العرس ـ المأساة"يأخذ مكانه في مآتم النساء اللواتي يقمن باختيار فتى وفتاة للقيام بشبيه العروسين وسط الندب والبكاء وتخضيب الأكف بالحناء (تخضيب الأكف بالحناء تقليد تمارسه النساء البدويات والريفيات في عموم العالم العربي، وهو مرتبط بمناسبات الفرح لا الحزن، إلا أن التخضيب بالحناء في شبيه القاسم، تقصد منه الإشارة إلى أن القاسم قد عاد في ليلة عرسه مزملا بدمائه بدلا من الحناء، الذي يشترك مع الدم بخاصية اللون الأرجواني القاني) . وفيما القارئة تروي سيرة القاسم وسكينة، تردد النسوة خلفها مرثاة باللهجة المحكية لشيعة الجنوب اللبناني. تقول المرثاة:"من عظم المصاب سكينا (سكينة بنت الحسين) / وين جدي (النبي) وين حيدر (الإمام علي) وينا (أينه) / وين جبرائيل وملوك السما/ ينظرون حسين لمن (لما) ارتمى / جاسم العريس حنوه بالدما/ وليش يا زهرة (أم الحسين ـ فاطمة بنت النبي ـ الملقبة بالزهراء) ما تحنينا". [1] [64] )
(1) 64])بزيع،"عاشوراء في إرث الشرق القديم: أدونيس، المسيح، المهدي"، جريدة السفير اللبنانية (بيروت 23/6/1994) .