يلقب العباس في قراءات السيرة الحسينية بقمر بني هاشم، لما ذكر عن وسامته وعلو همته. إذ تروي كتابات الشيعة، عن العباس أنه لم يحتمل رؤية الحسين والعيال عطشى أثناء المعركة، فخرج لإحضار الماء، فإذا بسهام الخصم تنال منه فتقطع كفيه، فيحتوي إناء الماء بذراعية، ثم يقتل وهو في طريق العودة إلى الخيمة قبل أن يتمكن من إيصال الماء للعطشى. في شبيه العباس البحرين، تلعب كفه المقطوعة دورًا في الإشارة إلى حمية الشهيد. وقصة العباس ـ كما تحكيها السيرة ـ هي مقاربة لما ذكر في التاريخ عن جعفر بن أبي طالب ـ أحد أبناء عمومة النبي وابن عم الإمام علي، وأحد أوائل شهداء الإسلام في معركة مؤتة. [1] [63] ) فقد عرف جعفر بسمات الشخصية المنسوبة للعباس، واشتهر عنه أنه عندما بترت كفاه في مؤتة، احتوى علم المسلمين بذراعيه وأسنده إلى صدره ليحول دون سقوطه على الأرض، ولهذا لقب بالطيار وبذي الجناحين.
(1) 63])وقعت معركة مؤتة في الثالث من جمادى الأولى من العام الثامن للهجرة (النصف الثاني من أيلول من العام 629 ميلادية) ، بين المسلمين من جانب، والروم والغساسنة من جانب آخر. وقد خسر المسلمون فيها ثلاثة من قادتهم هم على التوالي: زيد بن حارثة جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، وذلك لتفوق الخصم عليهم بالعدد والعتاد، ثم آلت القيادة إلى خالد بن الوليد الذي أعدَّ للمسلمين خطة انسحاب منظم لتفادي المزيد من الخسائر في معركة غير متكافئة (كان عدد المسلمين ثلاثة آلاف رجل فيما قارب عدد الروم والغساسنة مائتي ألف) . وقد وقعت المعركة على خلفية قيام غساني بقتل الحارث بن عمير الازدي، المبعوث الذي أرسله النبي للغساسنة ليدعوهم إلى الإسلام. وقد لقب جعفر بعد استشهاده في مؤتة بالطيار وبذي الجناحان لقول النبي لأصحابه عشية استشهاد جعفر:"مر بي جعفر البارحة في نفر من الملائكة له جناحان مخضب القوادم بالدم" (ابن الأثير، ج2، ط 1407 هـ / 1987م) .