ثم قال: (وكلفها صلى الله عليه وآله وسلم مرة بالاطلاع على امرأة مخصوصة لتخبره عن حالها فأخبرته - إيثارا لغرضها - بغير ما رأت) وعزاه في الهامش (5/ 258) لإبن سعد في طبقاته، وهوواهٍ بمرة إن لم يكن مكذوبا موضوعا، إذ هومن طريق محمد بن عمر - وهوالواقدي - ثنى الثوري عن جابر عن عبد الرحمن بن سابط قال، والواقدي متروك وقد كذبه بعضهم، وجابر هذا هوابن يزيد الجعفي وهورافضي ضعيف وقد كذبه بعضهم أيضا وتقدمت ترجمته ضمن الرواة المئة برقم (13) ، هذا مع كون الخبر مرسلا غير موصول كما ترى، فما الحجة فيه بعد ذلك؟
ثم قال: (وخاصمته صلى الله عليه وآله وسلم يوما الى أبيها - نزولا على حكم العاطفة - فقالت له: اقصد، فلطمها أبوها حتى سال الدم على ثيابها) وعزاه في الهامش (6/ 258 - 259) للكنز، وللغزالي في كتابيه (الإحياء) و (مكاشفة القلوب) . قلت: وهوفي (الكنز) برقم (37782) معزوا للديلمي، وقد تقدم في (ج1/ 382) بيان اصطلاح صاحب الكنز الذي بينّه في مقدمته (1/ 1) بأن ما عُزي للديلمي فإنه ضعيف لا يثبت، ومع هذا فلم يبين لنا هذا الموسوي إسناده حتى يحتج به علينا. وأما نقله من الغزالي فمن المعلوم أن الغزالي لا يراعي صحة السند ولا حتى ذكر مخرج الحديث لذا فلا يمكن الاحتجاج بأخباره حتى نعلم طريقها ونستيقن صحتها، ومع هذا فقد كفانا الحافظ العراقي - رحمه الله- مؤونة ردّ هذا الحديث إذ قال في تخريجه لأحاديث الإحياء - وهوفي هامش الإحياء (2/ 43) : (أخرجه الطبراني في الأوسط، والخطيب في التاريخ من حديث عائشة بسند ضعيف) فها نحن نذكر بينه - بتوفيق الله- على وهن أحاديثه هذه.