فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 5466

و لم نذهب بعيدًا في التعليل والتفسير بينما كان عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- سباقًا إلى تعليل اختلاف المسلمين، متنبئًا بمًا سيحدث في العصور التالية لعصر الصحابة، مفسرًا إياه بنقص درايتهم بالقرآن وافتقادهم لفهمه على الوجه الصحيح. فقد خلا عمر - رضي الله عنه - ذات يوم فجعل يحدث نفسه: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد؟ فأرسل إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - فقال: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد وقبلتها واحدة وكتابها واحد؟ فقال ابن عباس: يا أمير الآمنين إنما أنزل علينا القرآن فقرأناه وعلمنا فيما أنزل وأنه سيكون بعدنا أقوامًا يقرءون القرآن ولا يدرون فيما نزل، فيكون لهم فيه رأي فإذا كان كذلك اختلفوا فيكون لكل قوم فيه رأي.. فإذا اختلفوا اقتتلوا [10] .

وكانت طرق استدلال الصحابة مستمدة من النظر في المخلوقات والتأمل في عجائب صنع الله تعالى وما يطرأ عليها من تغيرات على مدار الأزمنة، فأيقنوا أنها لابد أنها مخلوقة من رب حكيم. أحسن كل شيء خلقه وأتقن صنع كل شيء. عن الحسن البصري (كانوا - يعني الصحابة - يقولون: الحمد لله الرب الرفيق الذي لو جعل هذا الخلق خلقًا دائمًا لا ينصرف، لقال الشاك في الله: لو كان لهذا الخلق رب لحادثه، وأن الله قد حادثه بما ترون من الآيات: إنه جاء بضوء طبق ما بين الخافقين، وجعل فيها معاشًا وسراجًا وهاجًا، ثم إذا شاء ذهب بذلك الخلق بظلمة طبقت ما بين الخافقين، وجعل فيها سكنًا ونجومًا وقمرًا منيرًا، وإذا شاء بنى بناء جعل فيه من المطر والبرق والرعد ما شاء، وإذا شاء صرف ذلك، وإذا شاء جاء ببرد يقرف(من الرقفة أي الرعدة) الناس، وإذا شاء ذهب بذلك وجاء بحرٍ يأخذ بأنفاس الناس، ليعلم الناس أن لهذا الخلق ربًا يحادثه بما يرون من الآيات، كذلك إذا شاء ذهب بالدنيا وجاء بالآخرة).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت