و قد رجح هذا المذهب و انتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع من كتبه ، فيذكر في منهاج السنة (8/525-526) أقوال أئمة العلم في القتال ، و من ذلك قوله: و منهم من يقول كان الصواب أن لا يكون قتال ، و كان ترك القتال خيرًا للطائفتين فليس في الاقتتال صواب ، و لكن علي كان أقرب إلى الحق من معاوية و القتال قتال في الفتنة ، ليس بواجب و لا مستحب و كان ترك القتال خيرًا للطائفتين مع أن عليًا كان أولى بالحق و هذا قول أحمد و أكثر أهل الحديث و أكثر أئمة الفقهاء ، و هو قول أكابر الصحابة و التابعين لهم بإحسان و هو قول عمران بن حصين رضي الله عنه و كان ينهى عن بيع السلاح في ذلك القتال ، و هو قول أسامة بن زيد و محمد بن مسلمة و ابن عمر و سعد بن أبي وقاص و أكثر من بقي من السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار رضي الله عنهم . و كذلك انظر الفتاوى (4/440-441) .
على أن هذا المذهب هو أقوى المذاهب و أرجحها بدلالة النصوص الشرعية و أقوال السلف الصالح السابقة الذكر ، و هو أقوى من مذهب من يرى أن الصواب هو القتال مع علي رضي الله عنه فضلًا عمن يرى أن الصواب هو القتال مع من حاربه . هذا مواقف الصحابة الذين اعتزلوا الفتنة و كفوا عن القتال تمسكًا بالأحاديث الصريحة الواردة في هذا الأمر ، و التي تنهى عن القتال بين المسلمين علمًا بأن الكف كان أحوط و الصلح أمثل ، و بالجملة هذا مذهب أهل الحديث عامة و من تأمله ظهر له قوة دلائله النصية و صدق نتائجه الواقعية . تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (2/180 و 187) .