فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 5466

و إذا نظرنا إلى روايات الإمام الطبري في هذا الموضوع - أي موقعة صفين - نجدها تبلغ أربعًا و ستين رواية كلها من طريق أبي مخنف ، و لم يخرج من غير طريقه سوى سبع روايات فقط ذكرت أحداثًا جانبية ، و هي بمجموعها لا تعدل رواية واحدة من روايات أبي مخنف المطولة . و بغض النظر عن ضعف أبي مخنف فإننا لا نستطيع أن نأخذ أحداث صفين من هذه الروايات ، ذلك أن أبا مخنف يصور لنا الوقعة من زاوية واحدة ، و هي جيش علي رضي الله عنه إذ لا يمكن مقارنته بما وصف به جيش معاوية رضي الله عنه . بل إنه لا يمكن أن يؤخذ منها حتى وصف جيش علي ؛ و السبب في هذا أن أبا مخنف ينظر إلى ذلك الجيش بعين واحدة ، و هي عين القبلية ، فقد أكثر من ذكر قبائل اليمن و قتالها و أشاد بأبطالها و رجالها .

هذا و قد ساق أبو مخنف روايات صفين في سلسلة متصلة الحلقات ، فهو يذكر الحادثة من طريق ثم يكملها من طريق آخر و هذا مما يزيد الشك فيها ، إذ إن هذا لا يظهر في الروايات التاريخية عادة ، بل لا يكون عند القراءة من كتاب أو حفظ ملحمة مكتوبة ، فينشد كل راوٍ بعضها فلا تتداخل المعلومات بين الروايات ، و إن المتمعن بهذه الروايات يرى ذلك جليًا . انظر مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري ( 279-281) بتصرف .

ونظرًا لعدم حذاقة صانع الحوار - أبو مخنف - فقد أعطى الموضوع صورة تدل على أنه مصطنع فقد أقحمه بحوارات و كلمات تدل على كذب هذه الروايات .

أخوكم: أبو عبد الله الذهبي

موقع فيصل نور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت