و يتخذ عبد الله بن عمر رضي الله عنه أيضًا موقف الحياد و العزلة فلم يشترك في أي قتال بين المسلمين قط ؛ روى الإمام البخاري في صحيحه مع الفتح (13/49) عن سعيد بن جبير قال: خرج علينا عبد الله بن عمر فرجونا أن يحدثنا حديثًا حسنًا ، قال: فبادرنا إليه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن ! حدثنا عن القتال في الفتنة و الله يقول: { و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة } فقال: هل تدري ما الفتنة ثكلتك أمك ؟ و إنما كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين ، و كان الدخول في دينهم فتنة و ليس كقتالكم .
و بهذا المذهب التزم إما أهل السنة أحمد بن حنبل و بنى عليه موقفه في رفض الخروج على الدولة العباسية .
و على مذهب الإمساك في الفتنة كان كذلك الإمام البخاري ، فإن تراجم أبواب كتاب الفتن من صحيحه
تنطق بذلك ، و على منواله سار الإمام مسلم و غيره من المصنفين في الحديث في هذه المسألة . تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (2/182 و 184) .
و قال الإمام الطبري: و إن أشكل الأمر - أي اشتبه و لم يمكن التميز فيه بين الحق و الباطل - فهي الحالة
التي ورد النهي عن القتال فيها . انظر الفتح لابن حجر (13/35) .