يقول النووي في شرح صحيح مسلم (7/167) و (18/219-220) بأن الروايات - أي عن النبي صلى الله عليه وسلم - صريحة في أن علي رضي الله عنه كان هو المصيب المحق ، و الطائفة الأخرى أصحاب معاوية كانوا بغاة متأولين ، و فيها التصريح بأن أصحاب الطائفتين مؤمنون لا يخرجون بالقتال عن الإيمان و لا يفسقون .
و لهذا فإن عليًا رضي الله عنه تألم و تكدر بقتال أهل الجمل و قال بعد صفين: لو علمت أن الأمر يكون
هكذا ما خرجت . مصنف ابن أبي شيبة (15/275) و (15/293) .
و قد ندم بعض من شارك في القتال كما في الصحيح عن شقيق بن سلمة حين سئل هل شهدت صفين ؟
قال: نعم و بئست صفون . صحيح البخاري مع الفتح (13/296) .
بل نقل عن علي نفسه أن قال: لله درّ مقام سعد بن مالك و عبد الله بن عمر - أي في اعتزال الفتنة - إن كان بِرًا إن أجره لعظيم و إن كان إثمًا إن خطأه ليسير . مجموع الفتاوى لابن تيميمة (4/440) .
و هكذا إذا نظرنا نظرة مجملة إلى القضية سوف نجد أن الموقف الأحوط و الأمثل هو موقف الصحابة الذين اعتزلوا الفتنة و آثروا عدم قتال أهل القبلة ، و ذلك أن الله تعالى إنما أمر بقتال الفئة الباغية و سماهم باغية إذا رفضت الصلح ، و لم يأمر بقتالها ابتداءً .
روى ابن سعد في الطبقات (3/143-144) ، و أبو نعيم في الحلية (1/94) ، عن ابن سيرين قال: لما قيل لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ألا تقاتل؟ إنك من أهل الشورى و أنت أحق بهذا الأمر من غيرك ؟ قال: لا أقاتل حتى يأتوني بسيف له عينان و لسان يعرف المؤمن من الكافر ، فقد جاهدت و أنا أعرف الجهاد . و قال الهيثمي في مجمع الزوائد رواه الطبراني و رجاله رجال الصحيح (7/299) .