هذا غير مقبول من معاوية رضي الله عنه ، ولكن ليس معناه أن معاوية قد كفر كما تدعي الرافضة ، و لكنه رضي الله عنه كان مجتهدًا فأخطأ و بغيه لا يخرجه عن الإيمان لقوله تعالى { و إن طائفتان من المؤمنين .. إلى قوله إلى أمر الله } فسماهم الله مؤمنين . انظر هذا الأمر في: صحيح المسند من دلائل النبوة (ص 424-425) ، و قد رد علي رضي الله عنه بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم إذًا قتل حمزة حين أخرجه . و هذا الحديث موجود في مصنف عبد الرزاق (11/240) بسند صحيح .
و كان الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو من أقوى الحجج على أن علي رضي الله عنه أولى بالحق ،
و أن معاوية رضي الله عنه بغى عليه ، لكن معاوية تأول الحديث فاستطاع رضي الله عنه أن يحفظ جيشه
من الانسحاب و الفتنة و أن يرفع من معنويات الجند بقوله إنما قتل عمار من جاء به .
نكتة حول حديث:-
ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة و يدعونه إلى النار، قال يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن . رواه البخاري مع الفتح من حديث أبي سعيد (1/644) .
قال الحافظ ابن حجر: قوله ( يدعوهم ) أعاد الضمير على غير مذكور ، و المراد قتلته كما ثبت من وجه آخر ( تقتله الفئة الباغية يدعوهم الخ ) ، فإن قيل: كان قتله بصفين و هو مع علي ، والذين قتلوه مع معاوية ، و كان معه جماعة من الصحابة ، فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار ؟ فالجواب: أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة ، و هم مجتهدون لا لوم عليهم في اتباع ظنونهم ، فالمراد بالدعاء إلى الجنة الدعاء إلى سببها و هو طاعة الإمام ، و كذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة علي ، و هو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك ، و كانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك ، لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم .